السيد محمد حسين الطهراني
79
معرفة المعاد
وتنتج هذه الحقيقة من تمكين الحقّ سبحانه وتعالى لشخص الشاهد في الشهادة على الأعمال ، بحيث يجعله عالماً بحقائق تلك الأعمال وحاضراً في تلك الوقائع ، إذ يقول : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . « 1 » وعليه ، فالآية تبيّن أنّ مقام الشفاعة يستلزم مقام شهادة الشهداء ، ممّا يؤدّي إلى حصر الشفاعة في مَن يمتلك العلم ويشهد بالحقّ . خصائص الشفعاء في يوم القيامة ولمّا علمنا من الآية السابقة أنّ الشفاعة تتعلّق بمن يمتلك الإذن والقول المرضيّ ، فالشفعاء ذوو القول المرضيّ إذاً ، هم الشهداء الذين يشهدون بالحقّ عن سابق علم واطّلاع . وقد ذكر تعالى قيدينِ لامتلاك الشافع مقام الشفاعة ، هما : العلم والشهادة بالحقّ لا بالباطل . كما أنّ المراد بالشهادة - من جهة أخرى - هو الشهادة في مرحلتَي التحمّل والأداء ، فلما ينبغي للشهداء من تحمّل تلك الشهادة ، فلا بدّ أن يكون لهم حضور وجدانيّ وشهوديّ في الواقعة التي يشهدون بصددها . فالشفعاء ( وهم الشهداء ) هم الذين يمتلكون سيطرة على الأعمال ، واطّلاعاً على مكنون وحقائق تلك الأعمال ، وعلى سرائر العاملين . ولنرى الآن أيّة طائفة تلك التي تكون ذات القول المرضيّ والحاضرة في الأعمال ؟ إنّ أفراد هذه الطائفة هم أصحاب القول المرضيّ عند الله تعالى ؛ ولمّا كان الرضا لا يتعلّق بشيء إلّا إذا كان ذلك الشيء كاملًا ، فالقول
--> ( 1 ) - الآية 86 ، من السورة 43 : الزخرف .